صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

276

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

تحريكها نفوس أبناء النوع كل ذلك ( 1 ) باهتزاز علوي وتأييد ملكوتي وطرب معنوي . فان قلت إنهم صرحوا بان للطبائع غايات في أفاعيلها الطبيعية فان لزم ان يكون لتلك الغايات نحو من الوجود الغير العيني لزم ان يكون تلك الطبائع ذوات أذهان شاعره بنتائج أفاعيلها ونهاية حركاتها مع كونها جرمانية . قلنا هذا الكلام مما أورده الخطيب الرازي على الفلاسفة رادا عليهم حيث ذهبوا إلى أن للطبائع العالية والسافلة غايات طبيعية ونهايات ذاتية وان الغاية عله بماهيتها لفاعلية الفاعل واستكماله بما يستدعى التوصل اليه في فعله . وأجاب ( 2 ) عنه الشارح المحقق لمقاصد كتاب الإشارات بالتزام ان لها شعورا بمقتضاها وغاية في أفاعليها غاية ما في الباب ان يكون شعورها شعورا ضعيفا والنظر في إناث النخل وميلانها إلى صوب بعض ذكر انها وإن كان على خلاف ذلك الصوب مما يؤكد ذلك وكذا مشاهده ميل عروض الأشجار إلى جانب الماء في الأنهار

--> ( 1 ) كما قال ع قلعت باب خيبر بقوة ربانية لا بقوة جسدانية وقد ذكره صاحب سلسله الذهب بقوله قدرت وفعل حق از آن زده سر * كنده بي خويشتن در از خيبر خود چه خيبر كه خيبر گردون * پيش آن دست وپنجه بود زبون س ره ( 2 ) حاصله ان العلم كالحياة والإرادة وغيرها من الصفات الكمالية مساوقة للوجود تدور معه حيثما دار بل عينه وكما أن للطبائع وجودا وإن كان كلا وجود لاشتباكه بالقوة والعدم كذلك لها علم وحياه وان كانا ضعيفين كما قال تعالى وان من شئ الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ولها اراده وبها يتم سريان العشق إليها فمراد المحقق قده بالشعور العلم البسيط لا ان لها شعورا لمسيا لا أقل والا لكانت حيوانات لصدق تعريف الحيوان أعني الحساس المتحمرك بالإرادة عليها إذ الطبيعة ما لم تستوف قوى التحريك لم تخط إلى قوه الحس كما هو مقتضى قاعده امكان الأخس في الصعود . وهنا مسلك آخر في الدفع وهو ان الطبائع فواعل بالتسخير تحت الأنوار القاهرة وأرباب الأنواع والغايات متصورة لها ولا يلزم أن تكون متصورة لتلك الطبائع كما أن طبع المرمى بالقسر فاعل حركه ولها غاية وليست متصورة لذلك الطبع بل للقاسر فكذا في المسخر والمسخر س ره